عبد القادر الجيلاني
235
فتوح الغيب
فما دام في قلبه شيء من ذلك فالهموم والخوف والوجل قائم في القلب والخذلان لازم له ، والحجاب عن اللّه عزّ وجلّ وعن قربه متكاثف متراكم فلا ينكشف جميع ذلك إلّا بزوال حبّ الدّنيا على الكمال وقطع العلائق بإثرها ، ثمّ يزهد في الآخرة ، فلا يطلب الدّرجات والمنازل العاليات الحور والولدان والقصور والبساتين والمراكب والخيل والحليّ والمآكل والمشارب وغير ذلك ممّا أعدّه تعالى لعباده المؤمنين ، فلا يطلب على عمله جزاء أو أجرا من اللّه عزّ وجلّ ألبتّة ولا دنيا ولا أخرى ، فحينئذ يجد اللّه عزّ وجلّ فيؤتيه حسابه تفضّلا منه ورحمة ، فيقرّبه منه ويدنيه ويلطف به ويتعرّف إليه بأنواع ألطافه وبرّه كما هو دأبه عزّ وجلّ مع رسله وأنبيائه وأوليائه وخواصّه وأحبابه أولي العلم به عزّ وجلّ فيكون العبد كلّ يوم في مزيد أمره مدّة حياته ، ثمّ ينقل إلى دار الآخرة إلى ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ممّا تضيق عنه الأفهام وتعجز عن وصفه العبارات . واللّه أعلم .
--> - إلى القدر ، ولأن في روايته مناكير . وسأل ابن أبي حاتم أباه في الجرح والتعديل ( 9 / 132 ) فقال : شيخ صدوق ، ما بحديثه بأس ، قدري ، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء . فسمعت أبي يقول : يحول من هناك . وقال ابن حجر في لسان الميزان ( 6 / 243 ) : قال أبو داود : تركوا حديثه ، قال له المعتمر بن سليمان : أنت قدري ؟ قال : نعم . ورواه القضاعي في مسند الشهاب ( 278 ) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي ، عن بقية بن الوليد ، عن بكر بن خنيس ، عن مجاهد ، عن عبد اللّه بن عمرو رفعه : « الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ، والرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن ، والبطالة تقسي القلب » . ورواه ابن المبارك في الزهد ( 593 ) ومن طريقه ابن الأعرابي في الزهد وصفة الزاهدين ( 52 ) عن بقية بن الوليد ، أن عمر بن الخطاب قال : الزهادة راحة للقلب والجسد . ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا ( 231 ) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان ( 10609 ) عن محمد بن ناصح [ في الشعب : ناجح ] ، عن بقية بن الوليد ، عن محمد بن مرّة [ شعب : مسره ] التستري قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الزّهد في الدنيا راحة القلب [ شعب : للقلب ] والبدن . ورواه البيهقي في الزهد الكبير ( 26 ) عن أبي عبد اللّه الحافظ ، عن إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن يحيى ، عن ابن السماك قال : بلغني أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن البصري : أن عظني وأوجز ، قال : فكتب إليه الحسن : أما بعد ، فإن الدنيا مشغلة للقلب والبدن ، وإن الزهد راحة للقلب والبدن ، وإن اللّه سائلنا عن الذي نعمنا في حلاله ، فكيف بما نعمنا في حرامه ؟ ! » . وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ( 2436 ) : قال الحسن : الزّهد في الدّنيا يريح القلب والبدن .